اسد حيدر

219

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وأخذ رجل من التتر رجلا من المسلمين ولم يجد ما يقتله فيه ، فقال له : ضع رأسك على هذا الحجر ولا تبرح ، فوضع رأسه وبقي نائما حتى جاء التتري وقتله « 1 » . وهذا ما يذهب بنفس المسلم حسرات ويميت قلبه أسفا وحزنا ، وها نحن اليوم أمام تيار المبادئ الفاسدة ، والآراء الهدامة ، والعقائد السخيفة ، وإن خطرها على المسلمين لأعظم خطر يخاف عاقبته ، وتخشى مغبته إن لم ينهج المسلمون لمكافحتها منهج فهم التعاليم الإسلامية والقيام بتطبيقها عمليا ، وأن يتحدوا لإبعاد المتداخلين بين صفوف المسلمين ، لهدم المجتمع الإسلامي ، وتشويه تعاليمه الدينية والأخلاقية ، واستبدالها بتعاليم إباحية ، ولا يدفع ذلك الخطر إلا باتحاد الكلمة وفهم الإسلام فهما صحيحا ، وأن تستقى تعاليمه من ينبوعه الذي أراد اللّه أن نأخذ منه ونتبع قول الحق ، وأئمة الصدق : يا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَع الصَّادِقِين [ التوبة : 119 ] ، واعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّه جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] . انتشار المذاهب الأربعة في الأقطار الإسلامية : اشتهر الأخذ بالمذاهب الأربعة وانتشر العمل بها في الأقطار الإسلامية ، فهي في القرن الرابع الهجري قد تغلبت على ما سواها من المذاهب المعمول بها في القرن الثاني والثالث ، ما عدا المذهب الشيعي فإنه سار بقوته الروحية رغم العقبات التي وقفت في طريقه ، ويحدثنا المقدسي عن انتشار المذاهب في القرن الرابع بما يلي : سواد صنعاء ونواحيها مع سواد عمان شراة غالية ، وبقية الحجاز وأهل الرأي بعمان وجهر وصعده شيعة . والغالب على صنعاء أصحاب أبي حنيفة والجوامع بأيديهم ، وفي نواحي نجد واليمن مذهب سفيان . وفي العراق الغلبة ببغداد للحنابلة والشيعة ، وبه مالكية وأشعرية ، وبالكوفة الشيعة إلا الكناسة فإنها سنة ، وأكثر أهل البصرة قدرية و ( شيعة ) وثم حنابلة ، وببغداد غالية يفرطون بحب معاوية . وهنا يحدثنا المقدسي عن دخوله جامع واسط واستماعه لقصاص يقص على الناس حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ان اللّه يدني معاوية يوم القيامة فيجلسه إلى جنبه ثم يجلوه على الخلائق كالعروس ، قال المقدسي فقلت له : بما ذا ؟ بمحاربته عليا رضي اللّه عنه ؟ كذبت يا

--> ( 1 ) المد والجزر لأبي الحسن المناوي ص 37 .